استذكر مدير مكتب الجزيرة في غزة وائل الدحدوح خلال كلمته على منصة المسرح، مشاهد مؤلمة من تجربته في تغطية الحرب على قطاع غزة، من بينها لحظة تلقيه نبأ استشهاد عدد من أفراد أسرته.
حظي الصحفي الفلسطيني وائل الدحدوح، مدير مكتب الجزيرة في قطاع غزة، باستقبال حار وتصفيق حاشد خلال استضافته ضمن ملتقى نظمته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بمشاركة عدد من المفكرين والخبراء من مختلف القطاعات.
ووقع اختيار الملتقى الذي حمل شعار "بأفكارنا نبني" على الدحدوح ليلقي كلمته التي عنونها بعبارة "أمانة... ردّ عليّ"، والتي اقتبسها من رسالة زوجته الشهيدة إليه خلال حرب الإبادة على غزة.
اظهار أخبار متعلقة
واستذكر مدير مكتب الجزيرة في غزة وائل الدحدوح خلال كلمته على منصة المسرح، مشاهد مؤلمة من تجربته في تغطية الحرب على قطاع غزة، من بينها لحظة تلقيه نبأ استشهاد عدد من أفراد أسرته.
وأكد الدحدوح أنه رغم الأثمان الباهظة التي دفعوها هو وزملاؤه الصحفيون، إلا أنهم واصلوا أداء دورهم في نقل صور حرب الإبادة، مضيفاً أن دولة الاحتلال ورغم ترسانتها العسكرية وما تحظى به من انحياز عالمي، أصبحت للمرة الأولى "مرتبكة، ومتهمة، ومعزولة ومنبوذة".
وقال الدحدوح للصحفيين إنه نظر إلى هاتفه بالتزامن مع تصاعد حدة الغارات التي كان يشنها الاحتلال على غزة، فوجد رسالة نصية من زوجته، وهو ما جعله يشعر بفرحة كبيرة نظراً لأن التواصل مع الأهل حينها لم يكن سهلاً، بل كان صعباً ونادراً، بسبب الدمار الكبير الذي لحق بشبكات الاتصال.
وأضاف أن رسالة زوجته الشهيدة تضمنت عبارة "وائل أمانة رد عليا.. أمانة ضروري"، وأكد أنه حاول جاهداً الاتصال بها، إلا أن جميع محاولاته باءت بالفشل، ليكتب لها على عجل رسالة نصية تمنى أن تصل إليها قال فيها "اطمئني.. وفوضي الأمر إلى الله وسأحاول التواصل معك".
وأردف الدحدوح قائلاً إنه وبعد محاولات عدة للاتصال بزوجته، شعر بشيء من الإحباط، وأنه لن يتمكن من سماع صوتها مجدداً، وقبل أن يهم بقطع محاولته الأخيرة، سمع فجأة صوتها يقول "ألو"، لافتاً إلى أن الصوت كان بعيداً ومرتبكاً وغير واضح.
ورغم اشتداد الأوضاع، أكد مواصلته وضع الهاتف على أذنيه خشية أن ينقطع الاتصال، وبادر بالقول "كيف حالك؟ كيف الأولاد؟ طمنيني عنك؟ عن الجميع؟ ناقصك شيء؟ بدك شيء؟ صار عندكم شيء؟ في عندكم خطر؟ في شيء؟".
وأضاف أنه خلال لحظات، وجد نفسه أمام ألف سؤال يرغب بالحصول على إجابة لها، قبل أن تقاطعه زوجته قائلة "وائل، بكفي.. بكفي خلاص. تعالى، فيش اللي أنت فيه بغزة؟! تعال اعمل المستحيل. رجاءً، لا أريد أن أفقدك، لا أريد أن أشرب حسرتك. تعال خلينا نموت مع بعض"، ثم أجهشت بالبكاء.
وأكد أنه ورغم شعوره بالمرارة والأسى، فقد صبر وحاول جاهداً طمأنة زوجته والتهدئة من روعها، قبل أن يكتشف أن الاتصال عبر الهاتف قد قطع مجدداً، فيما أبلغه المصور بأن مدعو للخروج على الهواء، حيث وقف أمام الكاميرا وبدأ بالحديث عما يجري من ويلات حرب في غزة.
وأوضح أن ذلك من أصعب المواقف والتجارب التي يمكن أن يعيشها الصحافي، حين يعمل في مسقط رأسه وبين أهله وناسه، فيجد نفسه موزعاً ومشتتاً بين الخوف على نفسه، وعلى أهله وأولاده وذويه وجيرانه وأصدقائه وزملائه.
وأوضح أن عمل الصحافة في غزة تحول إلى “مهنة الموت”، وأن ذلك كان واقع الحال في القطاع، فيما كان المطلوب من الصحافي دائماً أن يمضي كأنه "صخرة صماء". وأضاف أن هذه الحرب لم تكن كسابقاتها، إذ كان واضحاً منذ بدايتها أن جيش الاحتلال يخطط لارتكاب جرائم حرب غير مسبوقة.
وقال وائل الدحدوح إن الأيام مضت عليهم بثقلها، حتى جاء ما اعتبره الامتحان الأصعب، حيث سرعان ما علا صوت رنين الهاتف، وعلى غير عادته، سارع ابن أخيه المصور حمدان إلى التقاط الهاتف الذي كان في الدرع الذي يرتديه، وردّ عليه، وقال "لمحته بطرف عيني وهو يضرب قدمه بالحائط القريب ويتمتم بكلمات". عندها سأله "إيش في؟"، ونسي الدحدوح أنه كان على الهواء مباشرة.
وأضاف أنه التقط الهاتف من ابن أخيه، ليستمع إلى صوت ابنته خلود، التي قالت له "يابا، استهدفوا البيت اللي لجأنا إليه. أنا خرجت، بعرفش كيف، ومش عارفة إيش صار في الآخرين"، وأكد أنه حينها أدرك بأنه كان يتحدث خلال تغطيته عن غارة استهدفت أسرته من دون أن يعلم.
وتابع: "أغلقت الهاتف وانطلقت مسرعاً برفقة الفريق إلى النصيرات وسط قطاع غزة، وصلت المكان وجدته موحشاً كئيباً مبعثراً مدمراً، الظلام دامس ورائحة الغبار والدخان والبارود والدماء منتشرة في كل مكان".
وأضاف "رأيت عدداً من الناس يحاولون البحث بأيديهم بين الأنقاض عن ناجين، وبعد فترة وجيزة عثر على جثة حفيده الرضيع آدم، إلا أنه لم يجد الآخرين، زوجته وباقي الأولاد والأقارب ممن كان يعج بهم المكان.
وواصل الدحدوح قائلاً: “انطلقت مسرعاً بسيارة الإسعاف التي كانت في الخارج بالانتظار إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح المجاورة، وصلت نظرت بحثت سألت والكل يتهرب من الإجابة، ما الذي يحدث؟ ثم ما لبثوا أن أخذوني إلى الخيمة المخصصة لجثامين الشهداء".
وقال "وهناك أول من وقعت عليه عيني كان ولدي محمود، كان مكشوف الوجه وكان يبدو كأنه نائم، لكنه كان ينام في بركة من دماء، على مقربة منه كانت طفلتي ريحانتي وآخر العنقود شام، وهي تغط في سبات أبدي عميق".
وأضاف: “أرشدوني إلى جثمان زوجتي نظرت ولم أجد سوى أشلاء داخل كيس من القماش، جلست إلى جوارها وضعت يدي على أشلائها، أسررت لها بكلمات كنت أتمنى أن تكون آخر الكلمات وهي تنظر إلى وجهي، أو على الأقل وأنا أنظر نظرة الوداع إلى وجهها أو ما تبقى من وجه".
وأشار إلى أن ساعة الحقيقة جاءت بعد ذلك، مع سؤال عما يجب أن يفعله، وكيف سيتصرف مع من بقي من أطفاله الجرحى المفجوعين، وقد أصبحوا بحاجته أكثر من أي وقت مضى، وتابع: "قلتها بشكل واضح وقاسٍ، خيّرتهم وقلبي يتمزق: يا أبنائي، أنا سأعود إلى مدينة غزة لأكمل المهمة، فإما أن تأتوا معي وإما أن تبقوا في هذه المستشفى، ولي ولكم الله".
وأضاف: "لبرهة خيّم صمتٌ رهيب على المكان، ونظروا في وجوه بعضهم البعض، ثم قالوا: لم يبقَ لنا غيرك يا أبي، ليس لنا سواك، سنعود معك، إما أن نحيا معاً أو نموت معاً".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف الدحدوح: "نجوت من الموت بأعجوبة، واستشهد زميلي ورفيق دربي سامر، وواصلت، ثم استشهد ولدي بكري، فؤادي وكلي، وزميلي حمزة، وواصلت، واضطررت إلى الخروج خارج القطاع للعلاج، وواصلت".
وأردف: "فقدت والدتي، مصدر السعادة والطهر والنقاء والدعاء والتوفيق والصبر والتثبيت، وواصلت، وفقدنا إسماعيل الغول، وأنس الشريف، ومحمد قريقع، وأعداداً كبيرة من الزملاء في قطاع غزة، وواصلت حمل هذه الرسالة إلى العالم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً".
وأردف: "اليوم لا بد من السؤال: هل تمكنت إسرائيل حقاً من قتل الحقيقة باستهداف وقتل رسل الحقيقة؟ أظن أن واقع الحال الذي يعيشه العالم اليوم يجيب على هذا التساؤل بوضوح، فالصحافيون رغم هذه الأثمان الكبيرة صمدوا، وثبتوا، واستمروا في رفع صوتهم ونشر صورهم وأخبارهم".
| # | Наименование новости | Тональность | Информативность | Дата публикации |
|---|---|---|---|---|
| 1 | Dökülen kana da yazık | -8 | 6 | 28-02-2026 |
| 2 | Al Jazeera: из-за удара ЦАХАЛ по сектору Газа был убит палестинский журналист | 0 | 0 | 01-04-2025 |
| 3 | الخيمة الفلسطينية.. من مأوى للنزوح إلى شاهد على الإبادة.. قراءة في كتاب | 0 | 6.24 | 17-07-2026 |
| 4 | شهيدان وجرحى إثر استمرار عدوان الاحتلال في غزة | 0 | 8.1 | 24-09-2026 |
| 5 | Al Jazeera: при ударах Израиля по Газе за сутки погиб 71 палестинец | 0 | 0 | 27-07-2025 |
| 6 | מכונת הרעל הפיצה שאשתי ניהלה את כספי חמאס. כך ייראו האיומים עד הבחירות | -10 | 5 | 12-07-2026 |
| 7 | ВОЗ призвала возобновить режим прекращения огня в Газе | 0 | 0 | 01-04-2025 |
| 8 | WAFA: в Газе за сутки военные Израиля убили 85 палестинцев | 0 | 0 | 23-07-2025 |
| 9 | Aucun parent ne devrait enterrer son enfant | 0 | 9.34 | 14-08-2026 |